السيد محمد الصدر
125
منهج الأصول
وفيه : أولًا : ما علمناه من أن الساهي عالم بفعله ومختار وإنما لا يستحق المدح أو الذم لقصور بعض المقدمات ، وضعف المسؤولية الأخلاقية . ثانياً : ان الاستدلال على عدم الاختيار بعدم الاستحقاق غريب . لأنه بإزاء الأشاعرة الذين ينفون الاستحقاق . بل إذا كان المطلب تاما فينبغي ان يبرهن عليه ببرهان خارج العقل العملي ، وإلا كان بمنزلة المصادرة على الموضوع . الدليل الثاني - للقائلين بالجبر - : متكون من عدة مقدمات ، كل مقدمة هي قياس مستقل بذاته ، ويتحصل من المجموع أو من نتائج هذه القياسات قياس استثنائي ينتج القول بالجبر . وذلك بأن يقال : القياس الأول : ان العبد لو كان موجدا للفعل بقدرته واختياره ، فلابد انه يتمكن من فعله وتركه . وإلا لكان خلف فرض القدرة . بل إن معنى القدرة هو ذلك . ولكنه غير متمكن من فعله وتركه ، إذن فهو غير قادر . وقد يقرب ذلك بما قيل من قبل بعض المفكرين : من أن الفرد إذا فعل فلا دليل على قدرته على الترك . وان ترك فلا دليل على قدرته على الفعل . ومعه ، فلا تكون صغرى القدرة متحققة . القياس الثاني : ان العبد لو كان موجدا لفعله بقدرته واختياره لم يتوقف ترجيح فعله وتركه على مرجح . ولكنه متوقف عليه . لأن صدور فعل بلا مرجح يقتضي جواز طرفيه وتساويهما ، فيكون الفعل اتفاقيا لا اختياريا . إذن ، فالعبد غير قادر على الإيجاد باختياره . لأن قدرته عليه خلف وجود المرجح . فإن كان المرجح موجودا وجب وجود الفعل ، وان لم يكن موجودا امتنع